أبي الفدا
189
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
وكسر الهاء ، كان أصله يتقي ، حذفت الياء للجزم ، ثمّ ألحقت هاء السكت صار يتّقه ، ثم أسكنت القاف تشبيها لتقه بكتف ثمّ حركت هاء السكت وهي الساكن الثاني لالتقاء الساكنين « 1 » ، قال ابن الحاجب : « 2 » وفيه تعسّف مع الاستغناء عنه ، والأولى أن يقال إنّ الهاء ضمير عائد على اسم اللّه وسكنت القاف على ما ذكر بقي : ويتّقه من غير اجتماع ساكنين ، ومن غير تحريك هاء السكت وإثباتها في الوصل . ومن ذلك : « ردّ » في لغة بني تميم ، وهي في لغة الحجاز أردد ، فنقل بنو تميم حركة الدّال الأولى إلى الرّاء فسقطت همزة الوصل وسكّنت الدال الأولى لثقل حركتها ، فأدغموها في الدال الثانية ، فالتقى ساكنان الدّال الأولى المدغمة ، والثانية الساكنة بفعل الأمر ، فوجب تحريك الساكن الثاني لاجتماع الساكنين ، لأنّهم لو حركوا الأول لبطل الإدغام وانتقض ما أرادوه من التخفيف بالإدغام فقالوا : ردّ ، وقالوا في المعرب : لم يردّ ، فالذين أدغموا دال ردّ ، شبّهوه بالمعرب المنصوب والمرفوع نحو : لن يردّ وهو يردّ ، فإنّه أدغم إجماعا ، فشبّهوا المبنيّ والمجزوم بالمعرب فأدغموا لكن المعرب لا يجتمع فيه ساكنان لحركة الرفع والنصب ، وأهل الحجاز كما قالوا في المني : أردد قالوا في المعرب : لم يردد ، فلم يجتمع في لغتهم ساكنان « 3 » . ذكر أنّ أصل هذه الحركة أن تكون بالكسر « 4 » اعلم أنّ الأصل فيما حرّك من الساكنين أن يكون بالكسر لما بين الكسر
--> - وقرأ أبو عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر ويتّقه جزما بكسر القاف وقرأ حفص عن عاصم ويتّقه ساكنة مكسورة بغير ياء الكشف ، 2 / 140 والسبعة ، 457 / 458 والاتحاف ، 35 . ( 1 ) هذا رأي الزمخشري في المفصل 353 وأبي علي على ما حكاه ابن الحاجب في الإيضاح ، 2 / 357 قال الرضي ، 2 / 239 - 240 وفيما قال ارتكاب تحريك هاء السكت وهو بعيد . ( 2 ) انظر رأي ابن الحاجب في إيضاح المفصل ، 2 / 357 - 358 ( المطبوع ) وقد ذكر الجاربردي ، 1 / 159 أن هذا الرأي للجرجاني ، ومؤداه أن الهاء في يتّقه ضمير عائد على اللّه تعالى ، وأصله يتقيه حذفت الياء للجزم ، وسكنت القاف على ما ذكر فبقي يتقه ، فلا اجتماع ساكنين ، ولا تحريك لأجله ، وانظر حاشية ابن جماعة ، 1 / 159 . ( 3 ) الكتاب ، 2 / 265 وشرح المفصل ، 9 / 127 . ( 4 ) المفصل ، 353 .